
نلحظ مثالاً آخر أورده القرآن الكريم:- مؤمن أهل القرية الذي وردت قصته في سورة يس عادة في الظروف الصعبة تتراجع مواقف الكثير من الناس عند الظروف الصعبة، عندما يكون هناك خطر أمام الناس، وعندما يدركون أو يفهمون ويتصورون أن مواقفهم مع الله سيكون ثمنها أن يدفعوا بأنفسهم ضحية في سبيل الله يقدمون أنفسهم شهداء في سبيل الله، أو تكون هناك مواقف كبيرة، يتغير الكثير من الناس، لكن الذي يصنعه الإيمان شيء آخر.
من آثار الإيمان أن يدفع بالرجل المؤمن؛ فيتحرك في الظروف الصعبة التي يتراجع فيها الآخرون ممن هم ليسوا بمؤمنين، أو هم قاصرون في وعيهم، وناقصون في إيمانهم.
في قصة أصحاب القرية في سورة يس {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ{13} إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ}(يس: من الآية13ـ ١٤)، هذه الحالة نفسها تدل على مستوى الكفر، ومستوى التمرد والعناد، والطغيان عند أهل تلك القرية, يأتيهم رسولين رسولين دفعة واحدة؛ فلا ينفع فيهم شيء. هم على مستوى كبير من التصلب، من الكفر، من البعد عن الحق.
{فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} يعزز الله الرسولين برسول ثالث وحتى بعد أن يكون هناك ثلاثة رسل لا ينفع فيهم، يدل هذا على خبث نفوسهم وعلى شدة عنادهم وطغيانهم, كان موقفهم في نهاية المطاف موقف المحارب لهذا الحق وليس فقط الرافض له لم يكتفوا بأنهم لم يستجيبوا لرسل الله ولم يؤمنوا لا. كان موقفهم في نهاية المطاف موقف المحارب وهم يسعون؛ لأن يوقفوا دعوة أولئك الرسل ويمنعوهم حتى من أن يقدموا دعوتهم, من أن يقدموا دين الله من أن ينذروهم، وقالوا لهم: {لئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}(يس: من الآية18)، وصل موقفهم إلى هذا المستوى ليسوا فقط رافضين للحق ومكذبين للرسل بل حتى مصرين على أن يمنعوا الرسل من أن يبلغوا رسالة الله.
اقراء المزيد